السيد كمال الحيدري
384
الفتاوى الفقهية
التنازع في اشتغال الذمةُ إذا أدّى المحال عليه المال المحال به ، ثمّ طالب المحيل به ، فادّعى المحيل أنّ ذمّة المحال عليه مشغولة له بالمال ، وأنكر المحال عليه ذلك ، فالقول قول المحال عليه مع يمينه ، فيحلف على براءة ذمّته ، ويجب على المحيل وفاء المحال عليه بما أدّاه للمحال . إذا اختلف الدائن والمدين في أنّ العقد الواقع بينهما كان حوالة أو وكالة ، كما لو كان لزيد على عمرو دَينٌ مقداره مليون دينار ، فطلب عمرو من زيد أن يقبض مليون دينار من خالد ، فقبضها زيد له بعنوان الحوالة وقال عمرو بأنه وكَّل زيداً في قبض المال من خالد له ، فمع عدم البيّنة يقدَّم قول منكر الحوالة ، سواء كان هو الدائن أم المدين . فإذا حلف منكر الحوالة ، ثبت عدمها ظاهراً ، ولكن لا تثبت الوكالة بذلك ، ومعه يحكم ببطلان كلا العقدين - الوكالة والحوالة - ويبقى الدَّين الذي بينهما ثابتاً . ما يجري في المصارف في هذا الزمان ، قد يكون من الحوالة الفقهية وقد يكون من الحوالة العرفية ، فإذا كان له في المصرف أموال وضعها بعنوان التوفير أو التأمين وأحال الدائن على ذلك المصرف بصكّ أو سند أو نحو ذلك ، فهو من الحوالة العرفية ؛ لأنّ المصرف في هذه الصورة يكون بمنزلة الوكيل في سداد دَين العميل . وإن كان المصرف مديناً للعميل ، أو غير مدين له ، وأحال العميل الدائن على المصرف ، فهي من الحوالة الفقهية .